له إجبار الجاني على أي الأمرين شاء، وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال مالك: ليس له إلا القتل أو العفو وليس له الدية إلا برضا الجاني، وهو خلاف نص الحديث.
الخامس: أن القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين من القصاص أو الدية، وهو أحد قولي الشافعي وأصحَّهما عنده: أنَّ الواجب القصاص أو الدية بدل عند سقوطه، وهو مشهور مذهب مالك أيضًا، وعلى القولين [للولي] [1] العفو على الدية ولا يحتاج إلى رضا الجاني، ولو مات أو سقط الطرف المستحق وجبت الدية، وبه قال أحمد.
وعن أبي حنيفة ومالك: أنه لا يعدل إلى المال إلَّا برضا الجاني، وأنه لو مات الجاني سقطت الدية، وهو قول قديم للشافعي.
ووقع في شرح الشيخ تقي الدين [2] ترجيح هذا القول، فإنه لما حكى القولين المذكورين أولًا وعزاهما إلى الشافعي قال: ومن فوائد هذا الخلاف أن من قال: الواجب القصاص قال: ليس للولي حق أخذ الدية بغير رضي القاتل، [قال: وقيل على هذا للولي حق إسقاط القصاص، وأخذ الدية بغير رضا القاتل] [3] .
(1) زيادة من هـ.
(2) إحكام الأحكام مع الحاشية (4/ 323) .
(3) في ن هـ ساقطة. ومثبتة في المرجع السابق.