الوجه الثالث في فوائده:
الأولى: وجوب الإِحداد على المعتدة من وفاة زوجها, ولا خلاف فيه في الجملة، وإن اختلفوا في التفصيل.
الثانية: وجوبه على كل زوج، سواء كان عند الدخول أو قبله لإِطلاق قوله:"إلَّا [على] [1] زوج".
الثالثة: وجوبه على كل امرأة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة، مسلمة أو كافرة، لعموم قوله:"لامرأة" [2] وهذا مذهب
(1) في الأصل: (في) وما أثبت من ن هـ.
(2) قال ابن عبد البر -رحمنا الله وإياه- في الاستذكار (18/ 219، 221) : واختلف الفقهاء فيمن يلزمها الإِحداد من النساء على أزواجهن.
فقال مالك: الإِحداد على المسلمة والكافرة والصغيرة والكبيرة.
وهو قول أصحابه، إلَّا ابن نافع، وأشهب فإنهما قالا: لا إحداد على الكتابية.
[وقال] الحسن بن حي، والليث، وأبو ثور، كقول مالك: الإِحداد على الصغيرة والكافرة كهو على المسلمة الكبيرة جعلوه من حق الزوج وحفظ النسب كالعدة، وقالوا: تدخل الصغيرة، والكافرة [في الإِحداد] ، فالمعنى كما دخلت المسلمة الكبيرة بالنص، وكما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن يُسام على سومه، وإنما في الحديث:"لا يبع أحدكم على بيع أخيه"، و"لا يسم على سوم أخيه".
وكما يقال: هذا طريق المسلمين، وقد سلكه غيرهم.
وقال أبو حنيفة: ليس على الصغيرة، ولا على الكافرة، ولا على الأمة المسلمة الإِحداد، كهو على الحرة بالعدة.
وقال الثوري: الأمَةُ عليها ما على الحرة من ترك الزينة، وغيرها إلَّا =