العاشر: اختلف أصحابنا في صفة هذه التسوية.
فقيل: كقسمة الأرث والأصح أن يجعل الأنثى كالذكر، وهو ظاهر الحديث [1] وأبعد بعضهم فحكى وجهًا أن الأنثى تفضل عليه، حكيته في"شرح المنهاج"وهو غريب.
وبالأول قال ابن شعبان من المالكية وحكاه القرطبي [2] عن عطاء، والثوري، ومحمد بن الحسن، وأحمد، وإسحاق.
= وهذا صريح في أن قوله:"أشهد على هذا غيري"ليس إذنًا، بل هو تهديد لتسميته إياه جورًا.
وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه من الحديث. ومنها قوله:"أشهد على هذا غيري"، فإن هذا ليس بإذن قطعًا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأذن في الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل فإنه قال:"إني لا أشهد إلَّا على حق"فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقًا، فهو باطل حقًا، فقوله إذن"أشهد على هذا غيري"حجة على التحريم قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، أي: الشهادة على هذا ليست من شأني، ولا تبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل، وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح. اهـ. وانظر: بدائع الفوائد (3/ 101، 102، 151، 152) ، (4/ 128) ، وأعلام الموقعين (2/ 205، 310) ، وإغاثة اللهفان (1/ 365) .
(1) واستدلوا بحديث يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"سووا بين أولادكم، فلو كنت مؤثرًا أحد أثرت النساء على الرجال"من رواية ابن عباس، وظاهر رواية النسائي:"ألا سويت بينهم"، ورواية ابن حبان:"سووا بينهم".
(2) المفهم (4/ 585) .