فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 5060

وقال الغزالي: ليس مكروهًا، بل تاركًا للأحب وهو ظاهر نصه.

وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداوود: بالأول وأن التفضيل حرام مردود، واحتجوا برواية"لا أشهد على جور"، ونحوها.

واستدل الأولون بالرواية الأخرى:"فأشهد على هذا غيري".

قالوا: ولو كان حرامًا أو باطلًا لما قال هذا الكلام، وامتناعه عليه الصلاة والسلام من الشهادة على وجه التنزيه.

وأجابوا: عن رواية:"لا أشهد على جور"بما أسلفناه من أن الجور في اللغة, هو الميل عن الاستواء والاعتدال، سواء كان حرامًا أو مكروهًا، فتأول هنا على المكروه جمعًا بين الروايتين.

وللأولين أن يقولوا: قوله:"فأشهد على هذا غيري"جاء على طريق التهديد والتنفير الشديد، مع ما انضاف إلى ذلك من امتناعه - عليه الصلاة والسلام - عن المباشرة لهذه الشهادة معَلِلًا بأنها جور، والمتبادر إلى الذهن عند إطلاق الجور التحريم لا الكراهة، فتخرج الصيغة عن ظاهر الأذن لهذه القرائن، ويقوى ذلك أيضًا:"فاتقوا الله"فإن ذلك يؤذن بأن التقوى هنا التسوية، وأن التفضيل ليس بتقوى.

وأجاب النووي [1] عن هذا بأن قال: الأصل في كلام الشارع

(1) شرح مسلم (11/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت