وملازمته، ولا مطالبته حتى يوسر، كما أسلفته، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور.
قال الشافعي: لم يجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مطل المديون ظلمًا إلا بالغنى، فلو كان يؤاخذ لكان ظالمًا بترك المؤاخذة.
وحكى عن شريح حبسه حتى يقضي الدين، وإن كان قد ثبت إعساره [1] .
= ونافع ومخيس اسمان للسجن الذي بناه بالبصرة، وقد كانوا يسمون مواضعهم وعقاراتهم أسماء، وروى أن عمر له سجن يسمى ثمغًا.
(1) عن طلق بن معاوية قال: كان لي على رجل ثلاثمائة درهم فخاصمته إلى شريح فقال الرجل: إنهم قد وعدوني أن يحسنوا إلي. فقال شريح: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، قال وأمر بحبسه، وما طلبت إليه أن يحبسه حتى صالحني على مائة وخمسين درهمًا. أراد شريح بالأمانة ها هنا الدين، وهو القول الرابع في الآية ... وأيضًا شريح حبسه من غير طلب الطالب، ولي هذا مذهبنا بل لا يحبسه ما لم يطلب المدعي من القاضي حبسه، لأن الحبس حق المدعي فيجب متى طلب.
وللقضاة في ذلك مذاهب مختلفة: منهم من يرى حبسه ابتداء من غير طلب, لأن ذلك يوصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه. قال طلق بن معاوية: حتى صالحني على مائة وخمسين، وذلك لأنهم وعدوا المدعى عليه أن يحسنوا إليه على ما زعم فحط عنه شطر المال وشطر المال إحسان إلخ.
انظر: شرح أدب القاضي للخصاف -رحمنا الله وإياه- (217) .