الثامن: استنبط القاضي إسقاط شهادته لتسميته ظالمًا [1] ، وهو ما ذهب إليه سحنون [2] وغيره. واعتبر غيره في إسقاطها أن يصير المطل له عادة. ويقتضي مذهبنا اشتراط التكرار كما قاله النووي في"شرح مسلم" [3] ، وكأن من لم يشترط التكرار رآه كبيرة لأجل ظلمه بذلك.
التاسع: استنبط منه بعضهم أن المعسر لا يحل حبسه [4]
(1) اختلف العلماء هل يعد فعله كبيرة أم لا؟.
الجمهور: فاعله يفسق لكن هل يثبت فسقه بمطله مرة واحدة أم لا؟
(2) انظر: الاستذكار (20/ 270) .
(3) شرح مسلم (10/ 227) ، قال النووي مقتضى مذهبنا اشتراط التكرار.
قال ابن حجر في الفتح (4/ 466) ، ورده السبكي في"شرح المنهاج"بأن مقتضى مذهبنا عدمه، واستدل بأن منع الحق بعد طلبه وابتغاء العذر عن أدائه كالغصب والغصب كبيرة، وتسميته ظلمًا يشعر بكونه كبيرة والكبيرة لا يشترط فيها التكرار، نعم لا يحكم عليه بذلك إلاَّ بعد أن يظهر عدم عذره. اهـ.
(4) كان الصحابة رضوان الله عليهم يحبسون إلاَّ أنه لم يكن لهم حبس معين وكانوا ربما حبسوا في المسجد أو في الدهليز كما يتفق فلما آل الأمر إلى علي -رضي الله عنه- أتخذ حبسًا وسماه نافعًا فلم يكن حصينًا وفر منه من كان فيه فاتخذ آخر وسماه مخيسًا وله في ذلك الشعر:
بنيت بعد نافع مخيسًا ... بابًا شديدًا وأميرًا كيسًا
ألا تراتي كيسًا مكيسًا
وفي بعض الروايات:
ألا تراني كيسًا مكيسًا
بنيت بعد نافع مخيسًا
بابًا حصينًا وأميرًا كيسًا =