وكذا النكاح لأن المرأة مبتاعة له بمنافع بضعها وكذا من ملك طعامًا بإرش جناية أو مصالحة عن دم أو قضاء دين فإنه لا يجوز له بيعه قبل قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف القرض فإنه يجوز عندهم بيعه قبل قبضه لأن حقيقة البيع انتقال الملك بعوض بخلاف القرض ليس بيعًا وكذا من وهب له طعام أو تصدق به عليه.
ولا يجوز عند الشافعية: التولية، والشركة، قبل القبض وأجازهما مالك: مع الإِقالة، لأنها عقود المقصود بها المعروف والرفق فأشبهت القرض عنده ولا شك أن التولية والشركة بيع فيدخلان تحت الحديث وفي كون الإِقالة بيعًا خلاف فمن لا يراها بيعًا لا يدرجها تحت الحديث.
واستثنى مالك: ذلك على خلاف القياس لما تقدم وقد ذكر أصحابه في ذلك حديثًا يقتضي الرخصة فيها كذا ذكره الشيخ تقي الدين [1] عن أصحابه ولم يبين الحديث وهو حديث مرسل عن سعيد بن المسيب من حديث ذكره كأنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا بأس بالتولية والإِقالة والشركة في الطعام قبل أن يستوفى"ذكره أبو داود [2] وقال: هذا قول أهل المدينة وآخر مثله عن عبد الرزاق، عن ابن خديج، قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا مستفاضًا بالمدينة قال:"من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلاَّ أن يشرك فيه، أو يوليه، أو يقيله" [3] .
(1) إحكام الأحكام (4/ 82) .
(2) أبو داود في المراسيل (145) .
(3) المصنف لعبد الرزاق (8/ 49) .