وقتلها تصدق ولو بلقمة استحبابًا على الأصح كما أسلفته في باب الفدية [1] وكأن القائل بالوجوب يحتج إلى منع التفدية في جواز قتل ما سوى المنصوص عليه في الحديث.
الوجه الثاني عشر: اختلف العلماء في المراد بالكلب العقور. فقيل: هو الإِنسي المتخذ.
وقيل: كل عاد مفترس كما تقدم، والجمهور على الثاني، ويدل له بأنه -عليه الصلاة والسلام- لما دعا على عتبة بن أبي لهب بأن يسلط عليه كلبًا من كلابه [2] افترسه سبع فدل على تسميته بالكلب.
ورجح من قال بالأول: بأن إطلاق اسم الكلب على غيره خلاف العرف، وإذا نقل اللفظ من المعنى اللغوي إلى العرف كان حمله عليه أولى وهذا إذا لم يكن ثم [قرينة تقوي] [3] أحدها فإن كانت مما اقترنت به أولى سواء اقترنت باللغوي أو العرفي.
الثالث عشر: اختلفوا في صغار هذه الأشياء، وعموم الحديث شاهد للجواز وهي عند المالكية منقسمة فأما صغار الغراب والحدأة ففي قتلها قولان لهم وأشهرهما القتل كما قاله ابن شاس والشيخ تقي الدين [4] ، ودليلهم عموم الحديث ومن منع اعتبر الصفة التي
(1) ص 95.
(2) الحاكم (2/ 539) ، والبيهقي في دلائل النبوة (2/ 338) . وحسنه ابن حجر في الفتح (4/ 39) .
(3) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(4) الاستذكار (12/ 29، 30) . انظر: إحكام الأحكام (3/ 518) .