رواه مسلم والبخاري، وسيأتي أيضًا في الباب، ومعلوم أن الليل ليس محلاًّ للصوم، فدل على أنه ليس بشرط في صحة الاعتكاف، وقد ترجم عليه البخاري باب: الاعتكاف ليلًا [1] ، وباب: من لم ير على المعتكف صومًا [2] .
نعم، ورد من رواية لمسلم أنه نذر اعتكاف يوم فقال -عليه السلام-:"فاذهب فاعتكف يومًا".
فأجاب عنها ابن حبان في"صحيحه"بأن قال:"ألفاظ هذا الحديث مصرحة بأنه نذر اعتكاف ليلة إلاَّ هذه الرواية، فإن صحت فيشبه أن يكون أراد باليوم مع ليلته وبالليلة مع اليوم حتى لا يكون بين الخبرين تضاد [3] ."
وقال النووي [4] في"شرحه"يحتمل أنه سأله عن اعتكاف يوم قال: ويؤيده رواية نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"فأوف بنذرك"فاعتكف عمر ليلة. رواه الدارقطني وقال: إسناده ثابت [5] .
(1) البخاري مع الفتح (4/ 274) , وسيأتي تخريجه في التلعيق (12) .
(2) البخاري مع الفتح (4/ 284) .
(3) قال ابن حجر في الفتح (4/ 274) ، بعد سياقه لجمع ابن حبان: فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلة. اهـ. وقال ابن خزيمة (3/ 348) : إن العرب تقول يومًا بليلته، وتقول ليلة تريد بيومها، وقد ثبتت الحجة في كتاب الله -عز وجل- في هذا.
(4) شرح مسلم (11/ 124) .
(5) سنن الدارقطني (2/ 199) ، وأصله في البخاري أطرافه في الفتح =