الخامس: فيه أن ينبغي أن يكون الاعتكاف بصوم واشترطه مالك وأبو حنيفة والأكثرون كما حكاه القاضي ثم النووي عنهم، وقالوا: لا يصح الاعتكاف بفطر، ونقله في الموطأ [1] عن عمل أهل المدينة، وهو قول قديم للشافعي، والأصح عنده أنه لا يشترط.
واحتج من اشترطه بهذا الحديث.
واحتج الشافعي باعتكافه -عليه الصلاة والسلام- في العشر الأول من شوال لما ترك اعتكاف العشر الأخير من رمضان بسبب ضرب زوجاته أخبيتهن في المسجد لأجل الاعتكاف. رواه البخاري ومسلم [2] ، واللفظ له، ولفظ البخاري:"عشرًا من شوال"، والمراد به الأول كما في رواية مسلم، وهذا يتناول يوم العيد، ويلزم من صحته أن الصوم ليس بشرط، وفي رواية للبخاري:"فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشرين من شوال"، وفي نسخة منه"العشر". ولفظ أبي داود [3] :"ثم أخَّر الاعتكاف إلى العشر الأول"-يعني من شوال-، قال أبو داود: ورواه مالك عن يحيى بن سعيد قال:"اعتكف عشرين من شوال".
واحتج أيضًا بحديث عمر أنه نذر في الجاهلية اعتكاف ليلة في المسجد الحرام، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"أوف بنذرك"،
(1) الموطأ (1/ 315) .
(2) البخاري (2033، 2034، 2041، 2045) ، ومسلم (1172) ، وابن خزيمة (224) ، وأحمد (6/ 84) ، ومالك (1/ 316) .
(3) أبو داود (2354) في الصوم، باب: الاعتكاف.