المكلف رقبة أو تصدق بمال كثير ونحو ذلك، ثم أفرد يوم الجمعة بصيام هل تبقى الكراهة والحالة هذه، ويكون ذلك جابرًا كما قلت.
فإن قال بزوالها فقد خرق الإِجماع فيما علمت، وإن قال: لا أنتقض التعليل.
قلت: وإذا عللنا بأنه يجبر ما يحصل من الفترة فقط، فهو ظاهر فيما إذا قدم عليه يومًا دون ما إذا أخر.
ثالثها: إن سبب النهي خوف المبالغة في تعظيمه بحيث يفتتن به كما افتتن بيوم السبت. وهذا منتقض بصلاة الجمعة وغيرها مما هو مشهور، من وظائفها وتعظيمه.
رابعها: إن سبب النهي خوف اعتقاد وجوبه، وهو منقوض أيضًا بصوم الأيام التي حض الشرع على صيامها، فإنها مشروعة للصيام والمواظبة عليها من غير كراهة ولم تترك لخوف اعتقاد وجوبها، كي ولم يبين -عليه الصلاة والسلام- هذا المعنى هنا كما بينه في قيام رمضان.
خامسها: خشية أن تعظم بالصوم كما عظمت اليهود والنصارى السبت والأحد من ترك العمل، وهو باطل. فإن تعظيم يوم الجمعة ثابت مبين في الكتاب والسنة بأمور كثيرة، ولا يلزم من تعظيمه بالصوم لو كان مشروعًا التشبه بالسبتية والأحدية. فإنهم لا يعظمونه بذلك، ولو عظموه بذلك [بل] [1] لم يكن نهيه عن صومه ملزومًا للتشبه بهم ولا لازمًا. بل لأمر اطلع عليه الشارع كيف وهم يعظمون
(1) في ن ب د (لم) .