فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 5060

= إليه الأحد زال الإِفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم، وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم، فاتفقت بحمد الله الأحاديث، وزال عنها الاضطراب والاختلاف، وتبين تصديق بعضها بعضًا.

فإن قيل: فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان، ونحوهما من أعياد المشركين؟ قيل: قد كرهه كثير من العلماء، وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة. قال أحمد، في رواية ابنه عبد الله: حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن: أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان، قال عبد الله: قال أبي: الرجل: أبان بن أبي عياش.

فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين، دل ذلك على أنه اختاره. وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك.

وقيل: لا يكون هذا اختيارًا له، ولا ينسب إليه القول الذي حكاه، وأكثر الأصحاب على الكراهة، وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما، فكره كيوم السبت. قال صاحب المغني: وعلى قياس هذا: كل عيد للكفار، أو يوم يفردونه بالتعظيم.

قال شيخنا أبو العباس ابن تيمية -قدس الله روحه-: وقد يقال: يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب، بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد، لأنه إذا قصد صوم مثل هذه الأيام العجمية أو الجاهلية، كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها، وإظهار حالها، بخلاف السبت والأحد، فإنهما من حساب المسلمين، فليس في صومهما مفسدة. فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإِسلامي، مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي. توفيقًا بين الآثار، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت