ويبعده أيضًا النظر إلى المعنى، وذلك أنه لو خلق فيه الشبع والري لما وجد لعبادة الصوم روحها الذي هو الجوع والمشقة، وحينئذ كان يكون ترك الوصال أولى [1] .
وقال ابن حبان في صحيحه: في هذا الخبر دليل على أن الأخبار التي فيها ذكر وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر على بطنه كلها بواطيل، وإنما معناها الحُجَر: وهو طرف الإِزار لا الحجر، إذ الله -جل وعلا- كان يطعم رسوله ويسقيه إذا واصل، فكيف يتركه جائعًا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شد حجر على بطنه، وما يغني الحجر من الجوع [2] .
قلت: قد أخرج هو في صحيحه من حديث ابن عباس [3] خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر، فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلاَّ ما أجد من الجوع, قال: وأنا والله ما أخرجني غيره. فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما أخرجكما هذه الساعة؟"قالا: والله ما أخرجنا إلاَّ ما نجد في بطوننا من الجوع، قال:"وأنا والذي نفسي"
(1) انظر كلام ابن القيم -رحمنا الله وإياه- في زاد المعاد (2/ 33، 38) ، ومدارج السالكين (3/ 88) , ومفتاح دار السعادة (36) .
(2) انظر: فتح الباري (4/ 208) .
(3) ابن حبان (5216) ، والطبراني في الصغير (1/ 67) ، وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 317, 318) . قال ابن علان في شرح الأذكار (5/ 231) ، نقلًا عن ابن حجر في نتائج الأفكار: هذا حديث حسن , فيه غرابة من وجهين، أحدهما: ذكر أبي أيوب، وقصة فاطمة.