فائدة أصولية [1] : النهي المعلق بعدد تارةً يكون عن الجمع، أي الهيئة الاجتماعية دون المفردات على سبيل الانفراد، كالنهي عن نكاح الأختين، وتارةً يكون عن الجمع أي عن كل واحد [2] ؛ كالزنى والسرقة، وهذا الحديث يحتمل أن يكون من الأول وأن يكون من الثاني كما أسلفنا.
ورواية أبي داود [3] والدارقطني [4] وابن حبان:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل [فيه] [5] من الجنابة"ظاهرة في الثاني، وهذه الرواية تقتضي عموم النهي في القليل والكثير؛ لكن في الكثير للتنزيه، وأما القليل فستعلم ما فيه، وعبَّر بعضهم عن هذه القاعدة بعبارة أخرى، فقال: النهي [عن] [6] شيئين: تارةً يكون على الجمع وتارةً يكون عن الجمع، فأما الأول: فيقتضي المنع من كل واحد، وأما الثاني: فمعناه المنع من فعلهما معًا، قال: وهذا الحديث من الثاني أي لا يجمع بين البول في الماء والاغتسال منه، يؤيده الرواية المذكورة.
التاسع: هذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها
(1) انظر: المحصول (2/ 507) .
(2) في ن ب زيادة (أبي) .
(3) في سنن أبي داود (1/ 57) .
(4) السنن (1/ 52) ، وقال: إسناده صحيح، ابن حبان (1257) ، والبغوي (285) .
(5) في ن ب (منه) .
(6) في ن ب ساقطة.