الأول: هذا النهي حمله مالك على الكراهة؛ لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلَّا بالتغيير [1] ، وحمله غيره على التحريم تارةً، والتنزيه
أخرى، وسيأتي ذلك بعد.
الثانى: الدائم: الراكد الساكن، من دام يدوم دَوْمًا إذا سكن، وأدمته: سكنته، يقال للطائر إذا صف جناحيه وسكنها ولم يحركها:
قد دوم الطائر يديمًا، وجاء في رواية:"الماء الراكد"رواها ابن ماجه [2] ، ورواها أحمد أيضًا بزيادة:"ثم يتوضأ منه" [3] ، وأصله من الاستدارة، وذلك أن أصحاب الهندسة يقولون: إن الماء إذا كان في مكان فإنه يكون مستديرًا في الشكل.
قلت: والدائم أيضًا الدائر، قيل: هو من الأضداد [4] ، ويقال له: دوام بالضم أي دوار وهو من دوران الرأس، قال الجوهري: وتدويم الطير: تحليقه، وهو دورانه في تحليقه [5] ليرتفع إلى السماء، وقال بعضهم: تدويم الكلب: إمعانه في الهرب.
الثالث: قوله عليه السلام:"الذي لا يجري"فيه قولان:
أحدهما: أنه تأكيد لمعنى الدوام وتفسير له، وبه جزم الشيخ
(1) انظر: الاستذكار (2/ 198) .
(2) في السنن (1/ 124) .
(3) في المسند (2/ 288، 532) ، وابن حبان (1251) .
(4) انظر: ثلاثة كتب في الأضداد (129) .
(5) في الصحاح (طيرانه) (5/ 1922) ، وكذا نقل عنه في لسان العرب (1/ 1037) .