وقال أبو الوليد النيسابوري من الشافعية: يجوز الصلاة على قبره فرادى لا جماعة. وحمل النهي على الصلاة جماعة، وكان أبو الوليد [1] يقول: أنا اليوم أصلي على
= لا لغة ولا عرفًا، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على القبر كما تقدم، وقد لعن اليهود والنصارى لاتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وذكر أن شرار خلق الله من بنى على قبور الصالحين مساجد، فلو كانت صلاة الجنازة على القبر يصير بها متخذها مسجدًا لما فعله - صلى الله عليه وسلم - ولا صلى على قبر ولا يقال إنه لما لعن من اتخذ قبور الأنبياء -عليهم السلام- مساجد ولم يصل - صلى الله عليه وسلم - إلا على رجل من أمته أو امرأة، لأنا نقول إذا كان يذم من اتخذ قبر النبي -عليه السلام- مسجدًا فأولى من اتخذ قبر غير النبي مسجدًا، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر غير الأنبياء وهم الصالحون ومن صلى عليه - صلى الله عليه وسلم - بعد دفنه فهو صالح قطعًا فيكون - صلى الله عليه وسلم - متخذًا لقبره بصلاة الجنازة عليه مسجدًا، هذا لا يقوله أحد. اهـ.
(1) هو حسان بن محمد بن أحمد النيسابوري أحد أئمة الشافعية: ترجمته في الأعلام (2/ 190) ، وطبقات الشافعية للسبكي (2/ 191) ، والبداية والنهاية (11/ 236) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 126) ، وطبقات الشافعية لابن الصلاح (691) ، وتهذيب النووي. قال النووي فيها: ومن غرائبه تجويزه الصلاة على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فُرادى. اهـ، وأيضًا في طبقات ابن قاضي شهبة.
قال ابن كثير -رحمنا الله وإياه- في البداية والنهاية (5/ 266) : وقد اختلف المتأخرون من أصحاب الشافعي في مشروعية الصلاة على قبره لغير الصحابة، فقيل: نعم لأن جسده -عليه السلام- طرى في قبره، لأن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، كما ورد بذلك الحديث في السنن وغيرها، فهو كالميت اليوم، وقال آخرون: لا يفعل =