والظلمة والسراق والمصورين والزناة، ومن يتشبه من النساء بالرجال وعكسه إلى غير ذلك مما ورد في الحديث لعنه.
قال بعض المتأخرين من المالكية: وليس لعن الكافر بطريق الزجر له عن الكفر، بل هو جزاء على [الكفر] [1] وإظهار قبح كفره، سواء كان الكافر ميتًا أو مجنونًا.
وقال قوم من السلف: لا فائدة في لعن من جن أو مات منهم لا بطريق الجزاء ولا بطريق الزجر، فإنه لا يتأثر به.
وأما لعن العاصي المعين فادعى ابن العربي: أنه لا يجوز لعنه اتفاقًا للحديث الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام- أتي بشارب مرارًا فقال بعض من حضر:"لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به. فقال -عليه الصلاة والسلام-: لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم" [2] فجعل له حرمة الأخوة، وهذا يوجب الشفقة.
وأما القرطبي: فحكى خلافًا فيه في"جامعه" [3] قال: وإنما قال -عليه الصلاة والسلام-:"لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم"في حق النعيمان بعد إقامة الحد عليه، ومن أقيم عليه حد الله
(1) في الأصل (الله) ، والتصحيح من ن ب د.
(2) البخاري (6777، 6781) ، وأبو داود (4477) في الحدود، باب: الحد في الخمر، ومطولًا (4478) ، والنسائي في"الكبرى"، وكما في التحفة (10/ 474) ، وابن حبان (5730) ، وأحمد (2/ 299، 300) ، والبيهقي (8/ 312) ، والبغوي (2607) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (2/ 189) .