والثاني: محرم، وعليه يحمل نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن النعي كما أخرجه الترمذي وصححه [1] ، وهذا التفصيل هو الذي تقتضيه الأحاديث الصحيحة. وبعض أصحابنا، قال: يستحب الإِيذان وإشاعة موته في الناس بالنداء عليه والإِعلام للقريب دون غيره، وبه قال ابن عمر - رضي الله عنه -.
وجزم البغوي [2] وغيره من أصحابنا: بكراهة النعي والنداء عليه للصلاة وغيرها.
ونقل ابن الصباغ عن الأصحاب: أنه يكره النداء عليه، وأنه لا بأس أن يعرف أصدقاءه، وبه قال الإِمام أحمد.
وقال أبو حنيفة: لا بأس به، ونقله العبدري عن مالك أيضًا.
وفي"الحلية"للروياني من أصحابنا: الاختيار بالنداء عليه ليكثر المصلون، ودليله حديث الكتاب وغيره.
وكره مالك الإِنذار بذلك على أبواب المساجد والأسواق، ورآه من النعي.
الثالث: في الحديث الإِعلام بالميت للمقصد المديني كما قررناه.
الرابع: فيه إثبات الصلاة على الميت المسلم، وأجمعوا على أنها فرض كفاية. وما حكى عن بعض المالكية أنها سنَّه مؤكدة فمردود.
(1) الترمذي (986) ، وابن ماجه (1476) ، وأحمد (5/ 385) .
(2) انظر: شرح السنة (5/ 340) .