الأولى: أن صلاة الخوف باقية اليوم خلافًا لأبي يوسف، فإنه قال: إنها مختصة به - صلى الله عليه وسلم - وبمن يصلي معه وذهبت بوفاته.
واستدل بقوله -تعالى-: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} [1] الآية. وهو قول مكحول والحسن اللؤلؤي. ومحمد بن الحسن. والأوزاعي أيضًا. والجواب: أن الصحابة لم يزالوا [على فعلها] [2] بعده. ومنهم علي وأبو هريرة. وأبو موسى. وليس المراد بالآية خصوصيته. وقد قال -تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [3] وقال: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} [4] وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} [5] . ونحوه كثير وثبت قوله - صلى الله عليه وسلم -"صلوا كما رأيتموني أصلي" [6] . فالآية خطاب مواجهة، لأنه المبلغ عن الله، لا خطاب تخصيص بالحكم.
وادعى المزني: نسخ صلاة الخوف، فإنها لم تفعل يوم الخندق.
والجواب: أنها لم تشرع إذ ذاك، بل بعد.
والجمهور: على أنها باقية، وأن للخوف تأثيرًا في تغيير
(1) سورة النساء: آية 102.
(2) في ب ن (فعلى فعلهما) .
(3) سورة التوبة: آية 103.
(4) سورة يونس: آية 94.
(5) سورة الأنفال: آية 64.
(6) سبق تخريجه.