ومعلوم أنه لا يجزئ في الأضحية وإنما يجزئ الجذع من الضأن [1] .
وأجاب بعضهم: بنسخ حديث عقبة بحديث أبي بردة لقوله:"ولن تجزئ عن أحد بعدك"وفيه نظر، كما قال الشيخ زكي الدين [2] فإن في حديثه أيضًا:"ولا رخصة لأحد فيها بعدك"وأيضًا فإنه لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي [3] إلى أن الرخصة أيضًا لعقبة وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة.
فائدة: قال الفاكهي: انظر الحكمة في اختصاص أبي بردة بهذا الحكم واطلب السر فيه.
قلت: قد أفاده الماوردي [4] حيث قال في اختصاص الأجزاء بأبي بردة وجهان:
أحدهما: لأنه كان قبل استقرار الشرع فاستثناه.
والثاني: أنه علم من طاعته وخلوص نيته ما ميزه عمن سواه.
قال: واختلفوا هل كان ذلك بوحي أو اجتهاد على قولين.
تنبيه: أبعد الأوزاعي حيث جوز الأضحية بجذع المعز وحُكي عن عطاء [5] ، وبه قال بعض الشافعية أيضًا: وهو مصادم للنص.
(1) انظر: معالم السنن (4/ 104) .
(2) مختصر سنن أبي داود (4/ 104) .
(3) سبق تخريج ما أشار إليه.
(4) الحاوي (19/ 91، 92) .
(5) معجم فقه السلف (4/ 141) .