الكتاب في قوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [1] ، مع قوله - عليه الصلاة والسلام: وقد سئل عن ذلك فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [2] ، وقد رام بعض المتأخرين الجمع بين حديث عائشة وابن عباس، فحمل الأول على أول الأمر، والثاني على الذي استقر عليه الفرضان وهو تحكم كما قاله القرطبي [3] ، مع أنه بقي عليه العذر عن مخالفتها هي وعن معارضة ظاهر الكتاب، قال: ثم يقول إنه لو كان الأمر على ما ذكرته عائشة لاستحال عادة أن تنفرد بنقله دون غيرها، فإنه حكم عام ولم يسمع ذلك قط من غيرها من الصحابة، فلا معول عليه [4] .
قلت: وحكى البيهقي [5] عن الحسن البصري: إن أول ما فرضت فرضت أربعًا، ومنهم من أوّل قولها"فزيد في صلاة الحضر"أي في عددها وعدد ركعاتها.
وقولها:"أولًا فرضت ركعتين"أي قبل الإِسراء، لأنها كانت
(1) سورة النساء: آية 101.
(2) مسلم (686) ، وأبو داود (1199، 1200) ، والترمذي (3037) ، والنسائي (1/ 226) (3/ 116، 3/ 168) ، وابن ماجه (1068) ، والدارمي (1/ 354) ، والطبري (5/ 243) ، وأبو يعلى (181) ، وأحمد (1/ 237، 243، 254) ، والسنن الكبرى (3/ 141) ، والصغرى له (1/ 221) ، وابن خزيمة (1346) .
(3) المفهم (3/ 1198) .
(4) انظر: فتح الباري (1/ 464) ، وانظر: الاستذكار (6/ 67) .
(5) السنن الكبرى (1/ 362) .