فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 5060

منها وعدم الاحتفال بأمرها، وذلك مناسب لما قيل:"من أحب شيئًا أكثر من ذكره"، وهو أبعد الناس عن حبها وهذا معنى لطيف، لكن يخدشه رواية ابن الجارود في"المنتقى" [1] :"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"ورواية البخاري في أول"صحيحه"مختصرة، ولفظه:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"ولم يذكر القطعة الأولى.

الثاني والثلاثون: قال ابن الأنباري في كتاب"الورع": في الحديث دليل على أنه لا يجوز الاقدام على الفعل قبل معرفة حكمه، قال: ووجه الاستدلال منه أنه لا بدَّ للمكلف من الإِتيان بما أمر به على وجهه، وقد نفى - صلى الله عليه وسلم - أن يكون العمل منتفعًا به إلَّا بالنية أي نية التقرب لما طلبه الله من العبد، ولا يتصور ذلك إلَّا بعد معرفة المطلوب.

خاتمة: قال الخطابي: قد يستدل بهذا الحديث بعد العبادات في أحكام المعاملات كالإِكراه على الطلاق والعتاق، وفي باب الأيمان: حتى لو حلف والله ما رأيت زيدًا وهو ينوي أنه لم يصب [رئته] [2] ، وما كلمت محمدًا يريد ما جرحته، كان على ما نوى،

(1) ابن الجارودي (1/ 65) .

(2) التصحيح من أعلام الحديث (1/ 117) للخطابي، قال ابن السكيت: يقال من الرنة: رأيته فهو مرئى، إذا أصبته في رئته. لسان العرب- مادة أرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت