أحاديث من أخذها ووفقه الله تجزي عن الأربعة آلاف، وقال ابن أبي زيد في آخر رسالته: جماع أبواب الخير وأزمته تتفرع على أربعة أحاديث: حديث:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وحديث:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"،
وحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، وحديث"لا تغضب". فتصير الأقوال إذن أحد عشر قولًا.
فائدة: مما نحن فيه ما حكاه الزناتي شارح"الرسالة"عن بعضهم أنه كتب إلى ابن عمر رضي الله عنهما- أن اكتب لي بالعلم
كله [وكتب] [1] إليه: العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله تعالى خميص البطن من أموال الناس، خفيف الظهر من دنياهم، كافّ اللسان عن أعراضهم، ملازمًا لجماعاتهم؛ فافعل. فكانوا يقولون: جمع العلم في أربع كلمات.
وفي"إقليد التقليد"لابن أبي جمرة، نفعنا الله به، على المدونة: أن رجلًا صحب بعض ملوك العجم، فرأى معه سبعين بعيرًا تحمل كتبًا، فردها إلى سبعة أبعرة، ثم ردها إلى أربعة أبعرة، ثم ردها إلى أربع كلمات: لا تأكل إلَّا عن شهوة، ولا تنظر المرأة إلَّا
إلى زوجها، ولا يصلح الملك إلَّا الطاعة، ولا يصلح الرعية إلَّا العدل.
الوجه الثامن: هذا الحديث عظيم الموقع، كبير الفائدة، أصل
(1) في ن ب (فكتب) .