إجماع من الرجل؛ لكن إن نظر [إليهما] [1] بشهوة فهو حرام إجماعًا كسائر ما ينظر إليه من المحرمات.
الثاني عشر: قوله:"فتوضأ، وأذَّن بلال"في ظاهره إشكال وذلك أنه قد تقدم قوله:"فخرج بلال بوضوء"وقد قالوا: إن الوضوء ها هنا فضلة ماء وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ابتدره الصحابة [وازدحموا] [2] عليه تبركًا به كما تقدم، وقد جاء مبينًا في الرواية الأخرى،"فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه"، فكيف يقال بعد هذا فتوضأ؟!
وقد أجاب القاضي [3] عن هذا الإِشكال: بأن فيه تقديمًا وتأخيرًا.
التقدير: فتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج بلال بوضوءه وليس بظاهر لأن التقديم والتأخير وإن كان خلاف الأصل لا يكون مع التكرار جزمًا.
قيل: وأقرب ما [يقال] [4] في ذلك والله أعلم: أن الوضوء الذي خرج به بلال يجوز أن يكون به فضلة وضوء له متقدم، ثم لما خرج توضأ لهذه الصلاة التي أذن لها بلال، قال قائل: هذا، وهذا أقل تكلفًا مما تقدم، إذ لا يلزم أن يكون الوضوء الذي خرج به بلال لهذه الصلاة ولا بد، ويحتمل أن يكون لها لكن عرض
(1) في ن ب (إليها) .
(2) في ن ب (وارتحوا) .
(3) إكمال إكمال المعلم (2/ 218) .
(4) في ن ب (يكون) .