قال البيضاوي: عدة مبهمة تدل على عظم الموعود (إِنَّهُ) أي: الله (لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) أي: المبتدين بالسيئة والمتجاوزين حد الانتقام (وَلَمَنْ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) أي: بعد ما ظلم بالبناء للمفعول قال البيضاوي: وقرئ به (فَأُولَئِكَ) أي: المنتصرون بعد ظلمهم وجمع نظر المعنى من (مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) أي: ليس عليهم أثم في المعاتبة والمعاقبة (إِنَّمَا السَّبِيلُ) أي: الإثم وجمعه على سبل بضمتين وقد تسكن الموحدة تخفيفًا والظاهر أن إطلاق السبيل على الإثم مجاز (عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ) أي: يبتدئونهم بالإضرار ويطلبون ما لا يستحقونه تجبرًا عليهم (وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ) أي: يتكبرون فيها ويفسدون ويعملون (بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي: المعاصي (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: مؤلم على ظلمهم وبغيهم (وَلَمَنْ صَبَرَ) بفتح لام ولمن على أنها لام الابتداء؛ أي: والذي صبر على الأذى (وَغَفَرَ) أي: تجاوز عمن ظلمه ولم ينتصر منه وفوض أمره إلى الله تعالى، وجملة: (إِنَّ ذَلِكَ) أي: الصبر على الأذى (لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) خبر من والعائد إليها محذوف ولذا قال البيضاوي؛ أي: أن ذلك منه فحذف كما حذف من قولهم السمن منوان بدهم، قال في (( الكشاف ) )ويحكى أن رجلًا سب رجلًا في مجلس الحسن وكان المسبوب يكظم ويعرق فيمسح العرق ثم قام فتلا هذه الآية فقال الحسن عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون قال وقالوا العفو مندوب إليه ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع تركه العفو مندوبًا إليه وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى انتهى.
وقال ابن الملقن: وقيل المستحب العفو بدليل ولمن صبر وغفر والصحيح أنه لا كراهة فيه وأنه مخير نعم الأفضل العفو من غير كراهة في الآخر ومن كانت له زلة وعلم أنه لا يعود إلى ظلمه كان الصبر أولى ومن كان متماديًا على جرأته فالصبر فيه ليس بمحمود.