فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1202

وذكر الكرماني تفصيلًا آخر وحسنه وهو: التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة، فيحمل قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} على يوم القيامة، وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ، ويؤيد ذلك أن مثل ذلك يقع في الدنيا، والإشارة إليه بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال:25] : فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس له تسبب، فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ بخلاف يوم القيامة. انتهى ملخصًا مع زيادة.

وأقول: كما حسن هذا الوجه حسن وجهًا آخر ذكره قبله بقوله: قال القرافي: الأولى أن يقال: سماع صوت البكاء هو نفس العذاب، كما أنا معذبون ببكاء الأطفال، فيبقى الحديث على ظاهره بلا تخصيص وتكلف. انتهى.

ثم قال: وهذان الوجهان أحسن الوجوه الثمانية في توجيه الحديث إذ في البواقي تكلف، أما في لفظ (الميت) : بأن يختص بمن كانت النياحة سنة أو بالموصي أو بالراضي بها، وأما في (يعذب) : بأن يفسر بيحزن، وأما في الباء بأن تجعل للظرفية التي هي خلاف المتبادر إلى الذهن، وأما في البكاء بأن تجعل مجازًا عن الأفعال المذكورة فيها. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت