فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1202

(لَيْسَ بِفَظٍّ) : بالظاء المشالة؛ أي: سيء الخلق (وَلاَ غَلِيظٍ) : أي: شديد في القول قاسي القلب وهما حالتان مكروهتان والفظاظة والغلظة منفيان من أصلهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قول من قال لعمر بن الخطاب: أنت أفظ وأغلظ فليس أفعل التفضيل فيه على بابه بل بمعنى: أنت فظ وغليظ إذ لا فضاضة ولا غلظة في النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159] .

وفي قوله: (ليس بفظ ... الخ) التفات وإلا لقال: لست بفظ ولا غليظ، ولا يعارضه قوله: {واغلظ عليهم} [التوبة:73] : لأن النفي محمول على طبعه الشريف الذي جبل عليه والأمر محمول على المعالجة، أو النفي بالنسبة للمؤمنين والأمر بالنسبة للكفار والمنافقين كما هو في الآية.

(وَلاَ سَخَّابٍ) : بفتح السين وتشديد الخاء، وبالصاد أشهر من السين (فِي الأَسْوَاقِ) : كأن التقييد بالأسواق؛ لأن السخب يقع فيها كثيرًا وقد يدعو إليه الحال، وإلا فهو عليه الصلاة والسلام ليس بسخاب مطلقًا؛ لأنه على خلق عظيم (وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ) : كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون:96] ومعناه - كما قال ابن الملقن - لا يسيء إلى من أساء إليه على سبيل المجازاة المباحة ما لم تنتهك حرمات الله تعالى بل كان يأخذ بالفضل والعفو، كما قال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف:199] {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى:43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت