وقال في (( الفتح ) )قيل يؤخذ من عدم تسمية سير البراق طيرانًا أن الله تعالى إذا أكرم عبدًا بتسهيل الطريق له حتى قطع المسافة الطويلة في الزمن اليسير أن لا يخرج بذلك عن اسم السفر وتجري عليه أحكامه.
(فَحُمِلْتُ) بالحاء المهملة وتخفيف الميم مبني للمفعول أي فرفعت (عَلَيْهِ) أي على البراق روى الطبراني عن أبي ليلى أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم بالبراق فحمله بين يديه، وعند أبي يعلى والحاكم من حديث ابن مسعود رفعه أتيت بالبراق فركبت خلف جبريل أي في بعض الطريق فلا تنافي الرواية التي قبلها.
وقال العيني وذكر ابن سعد في شرف المصطفى أن الذي كان أمسك بركاب البراق جبريل وبزمامه ميكائيل وقد جاء كما مر آنفًا في لونه أنه أبيض أو من البرق لوصفه بسرعة السير أو من قولهم شاة برقاء إذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود ولا ينافيه وصفه في الحديث بأن البراق أبيض لأن البرقاء من الغنم معدودة من البيض.
قال ابن أبي جمرة خص البراق بذلك لاختصاصه به لأنه لم ينقل أن أحدًا ملكه بخلاف غيره من الدواب والقدرة صالحة لأن يصعد بنفسه من غير براق لكن ركوب البراق كان زيادة له في تشريفه لأنه لو صعد بنفسه كان في صورة ماش والراكب أشرف من الماشي وللترمذي من رواية أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أتى بالبراق مسرجًا ملجمًا فاستصعب عليه فقال له جبريل ما حملك على هذا فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه قال فارفض عرقًا أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وصححه ابن حبان.
وروى ابن إسحاق عن قتادة مرسلًا أنه لما شمس وضع جبريل يده على معرفته فقال أما تستحي فذكر نحوه وللنسائي وابن مردويه عن أنس نحوه موصولًا وزاد وكانت تسخر للأنبياء قبله.
ونحوه في حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق وفيه دلالة على أن البراق كان معدًا لركوب الأنبياء خلافًا لمن نفى ذلك كابن دحية وأول قول جبريل فما ركبك أكرم على الله منه أي ما ركبك أحد قط فكيف يركبك أكرم منه.