وقال الكرماني: يعني أن للرسول قسمته لا أن سهمًا منه له. وقال شارح التراجم: مقصود البخاري ترجيح قول من قال: أن النبي عليه السلام لم يملك خمس
الخمس، وإنما كان إليه قسمه فقط انتهى.
وقال في (( الفتح ) ): هذا اختيار من المصنف لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية، والأكثر على أن اللام في قوله: {وللرسول} للملك وأن للرسول خمس الخمس من الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر، وهل كان يملكه أم لا وجهان للشافعية، ومال البخاري إلى الثاني، واستدل له.
قال إسماعيل القاضي: لا حجة لمن ادعى أن الخمس يملكه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال:41] لأنه تعالى قال: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال:1] واتفقوا على أنه فرض الخمس كان يعطي الغنيمة للغانمين بحسب ما يؤدي إليه اجتهاده، فلما فرض الخمس تبين أن للغانمين أربعة أخماس الغنيمة لا يشاركهم فيها أحد، وإنما خص النبي صلى الله عليه وسلم بنسبة الخمس إليه إشارة إلى أنه ليس للغانمين فيه حق، بل هو مفوض إلى رأيه، وكذلك إلى الإمام بعده، قال: وأجمعوا على أن اللام في قوله تعالى: {لله} للتبرك إلا ما جاء عن أبي العالية فإنه قال: تقسم الغنيمةخمسة أسهم ثم السهم الأول يقسم قسمين قسم لله وهو للفقراء، وقسم الرسول له وأما من بعده فيضعه الإمام حيث يراه انتهى.
وأقول: اختلف النقل عن أبي العالية فقال البيضاوي: ذهب أبو العالية إلى ظاهر الآية وقال: يقسم ستة أقسام ويصرف سهم الله إلى الكعبة لما روي أنه عليه السلام كان يأخذ منه فيضعه فيجعلها للكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: هو مضموم إلى سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه بعده عليه السلام باق غير أن سهم الرسول صلى الله عليه وسلم يصرف إلى ما كان يصرف إليه من مصالح المسلمين كما فعله الشيخان، وقيل: إلى الإمام، وقيل: إلى الأصناف الأربعة.
وقال أبو حنيفة: سقط سهمه عليه السلام وسهم ذوي القربى بوفاته، وصار الكل يصرف إلى الثلاثة الباقية، وعن مالك الأمر فيه مفوض إلى رأي الإمام يصرفه إلى ما يراه أهم انتهى.