فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1202

ومنها: أن حديث الافتتاح بالحمد منسوخ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لما صالح قريشًا عام الحديبية كتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح محمد رسول الله سهيل بن عمرو، فلولا النسخ لما تركه ورد بأنه أبعد الأجوبة لعدم دلالته على ذلك لجواز أن يكون الترك لبيان الجواز.

وقد يجاب: بأن غالب مكاتباته كذلك إن لم تكن كلها، فيبعد أن يكون الترك في الجميع لبيان الجواز، فتأمل.

ومنها: أن كتاب الله عز وجل مفتتح بالتسمية، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك، فلذا تأسى البخاري بهما ورد بأنه لا يلزم من ذلك ترك التحميد لوجوده

في فاتحة الكتاب، فليتأمل.

ومنها: أن أول ما نزل: {اقْرَأْ} [العلق:1] و {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر:1] وليس في أولهما الحمدلة، ويعضده ما تقدم من أن كتبه عليه الصلاة والسلام مفتتحة بالبسملة لا بالحمدلة وغيرها ورد بأنه ساقط بالمرة؛ لأن الاعتبار لحال الترتيب العثماني لا للنزول، وإلا لتركت التسمية أيضًا لعدم نزولها أولًا في {اقْرَأْ} على ما قاله بعضهم، فتأمل.

ومنها: أنه إنما ترك الحمدلة رعاية لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات:1] فلم يقدم بين أيديهما شيئًا بل ابتدأ بكلام رسول الله عوضًا عن كلام نفسه.

ورده العيني بأن: الآتي بالتحميد ليس بمقدم شيئًا أجنبيًا بل ذاكرًا ثناءه تعالى بالجميل لأجل التبجيل على أنه مسبوق بالترجمة وبالسند، وهما من كلام نفسه فكيف يكون بالتحميد الذي فيه تعظيم الله تعالى مقدمًا بين يدي الله ورسوله ولا يكون بالأجنبي، وقولهم الترجمة وإن تقدمت فهي كالمتأخرة لتقديم الدليل على مدلوله وضعًا ليس بشيء؛ لأن التقديم والتأخير من أحكام اللفظ الظاهر لا المقدر وهو مقدم لفظًا وإن تأخر تقديرًا انتهى. فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت