فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1202

(وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ) فليمتنع من أكل أموال اليتامى مطلقًا (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) بقدر حاجته وأجرة سعيه ولفظ الاستعفاف والأكل بالمعروف مشعر بأن الولي له حق في مال الصبي وروى أبو داود عن ابن عباس: (أن رجلًا قال للنبي إن في حجري يتيمًا أفأكل من ماله قال: بالمعروف غير متأثل مالًا ولا واق مالك بماله) كذا في البيضاوي وروى الإمام أحمد بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليس لي مال ولي يتيم فقال كل من مال يتيمك غير سرف ولا مبذر فيه ولا متأثل مالًا ومن غير أن تفي مالك أو قال تفدي) وقال ابن بطال: ومن كان غنيًا فليستعفف الأمر فيه للندب وإن أكل بالمعروف لم يكن عليه حرج وقال ربيعة ويحيى بن سعيد الأكل هنا لليتيم لا للولي إن كان فقيرًا أنفق عليه بقدر فقره، وقال القرطبي: أن كان غنيًا فأجره على الله وإن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف وينزل نفسه منزلة الأجير فيما لا بد له منه، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم فإن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف وإذا أيسرت قضيت وقال الفقهاء له أن يأكل أقل الأمرين من أجرة مثله أو قدر حاجته وفي رد بدله قولان أصحهما لا وقيل نعم فهو قرض عليه وهو مروي عن عمرو ابن عباس وهو مذهب عطاء وجماعات.

(فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) أي: بعد بلوغهم (فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) أي: بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد عن الخصومة ووجوب الضمان وظاهره يدل على أن القيم لا بصدق في دعواه الرفع إلا ببينة وهو المختار عندنا وعند مالك خلافًا لأبي حنيفة قاله البيضاوي وفيه إشارة إلى أن الإشهاد للندب خوف الإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت