والراجح - والله أعلم - هو ثبوت خيار المجلس؛ لقوة أدلة القائلين به، وهو قول سعيد بن المسيب، والشافعي وأحمد، ويجاب عن أدلة القائلين بعدم ثبوته بما يأتي [1] :
1 -لزوم الوفاء بالعقد لا يقتضي نفي الخيار، حيث يمكن الوفاء بالعقد بعد التفرق بالأبدان.
2 -عدم ذكر التفرق في الآية ليس دليلا على عدم ثبوته، ويمكننا معرفة التفرق بأحاديث أخرى، والآية مخصوصة بأحاديث خيار المجلس.
3 -أن لفظ (الخيار) لا يحتمل ما قالوه لوجوه:
الأول: ليس بين المتبايعين تفرق بلفظ ولا اعتقاد، إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه.
الثاني: أن هذا يبطل فائدة الحديث؛ إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه، أو تركه.
الثالث: أنه يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله، فإنه كان إذا بايع رجلا مشى خطوات؛ ليلزم البيع، وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه.
4 -حديث ابن عمر مخصوص بالأحاديث المثبِتة للخيار.
5 -معنى الإقالة في حديث عبدالله بن عمرو هو طلب الفسخ في مدة خيار المجلس، وبداية الحديث يثبت الخيار، وذكر التفرق أيضا يثبت خيار المجلس.
6 -قول عمر: البيع صفقة أو خيار. معناه , أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار، وبيع لم يشترط فيه، سماه صفقة لقصر مدة الخيار فيه.
(1) - انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع، سابق، 6/ 11 - 12، النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، 9/ 222 - 223.