1 -عن النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا، فَالْتَوَى بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي، فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمَّ هَذَا بِنْتَ رَوَاحَةَ أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَلا تُشْهِدْنِي إِذًا، فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» [1] .
وجه الدلالة: أن الجور يصح الرجوع فيه في الحياة وبعد الممات أيضا [2] .
2 -قول النبي (: «تُرد في حياة الرجل وبعد موته» [3] .
وجه الدلالة: أن النبي (أجاز إرجاع الهبة في الحياة وبعد الموت.
والراجح - والله أعلم - أنه لا يحق للورثة الرجوع لأن الهبة ثبتت للموهوب له، ويجاب عن أدلة القائلين بجواز الرجوع بما يأتي:
1 -حديث النعمان ليس فيه دليل صريح على جواز الرجوع وإنما هو دليل على التسوية بين الأولاد في العطية.
2 -حديث: «ترد في حياة الرجل وبعد موته» لم يثبت.
(1) - متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب لايشهد على شهادة جور إذا أشهد، 3/ 171، الحديث رقم: 2650، صحيح مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، 3/ 1243، الحديث رقم: 1623، النسائي، السنن الكبرى، كتاب النحل، ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر النعمان بن بشير، 6/ 174، الحديث رقم: 6475، مسند أحمد، 30/ 314، الحديث رقم: 18363.
(2) - انظر: ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 8/ 270.
(3) - ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 8/ 270، ولم يتم الوقوف على هذا الحديث في الكتب التسعة.