دليل عدم الجواز:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» [1] .
وجه الدلالة: لا تبيعوا منها غائبا بناجز، حيث إن الغائب ما في الذمة والناجز ما يأخذه [2] .
والراجح - والله أعلم - هو جواز أخذ الدراهم عن الدنانير سواء كانت حالّة أم مؤجلة، ويجاب عن دليل القائلين بعدم الجواز أن المقصود به هو تأخير التقابض في بيع الذهب بالفضة وما شابه ذلك، وفي أخذ الدراهم عن الدنانير لم يتأخر القبض، وأيضا فإن أخذ الدراهم عن الدنانير ليس بيعا، وإنما هو أخذ عين ماله بشيء آخر حيث إن الآخذ لا ينوي بيع الدراهم بالدنانير، ولو نوى البيع لجاز ذلك أيضا، حيث إنها في الذمة، ويصرف حديث أبي سعيد على ما ليس في الذمة.
(1) - متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، 3/ 74، الحديث رقم: 2177، صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الربا، 3/ 1208، الحديث رقم: 1584، سنن الترمذي، أبواب البيوع، باب ماجاء في الصرف، 3/ 534، الحديث رقم: 1241، النسائي، السنن الكبرى، كتاب البيوع، بيع الذهب بالذهب، 6/ 46، الحديث رقم: 6118، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في حلية السيف تباع بالدراهم، 3/ 249، الحديث رقم: 3353، مالك، الموطأ، كتاب البيوع، بيع الذهب بالورق عينا وتبرا، 4/ 915، الحديث رقم: 558، مسند أحمد، 17/ 41، الحديث رقم: 11005، البيهقي، السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب الأجناس التي ورد النص بجريان الربا فيها، 5/ 276، الحديث رقم: 10781.
(2) - انظر: ابن عبدالبر، الاستذكار، مرجع سابق، 6/ 383.