دليل القائلين بالجواز:
قول الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [1] وقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [2] .
وجه الدلالة: أن الآيتان دلتا على تحريم عين الميتة وليس تحريم ماجاور الميتة فلا يسمى ما جاور الميتة ميتا، فجاز البيع والانتفاع، وإنما المحرم الأكل فقط [3] ، بدليل حديث ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله (سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوهُ» [4] .
والراجح - والله أعلم - جواز البيع مع تحريم الأكل.
ويجاب عن دليل القائلين بالمنع بأن زيادة: (وإن كان مائعا ... ) ضعيفة، وعلى افتراض صحتها فإن المقصود بها المنع من الأكل وليس منع البيع، فالأمر بالإراقة دليل على تحريم الأكل فقط؛ لأن المائع ليس محرما لعينه وإنما بسبب النجاسة، والأمر بعدم الاقتراب ليس دليلا على التحريم.
(1) - سورة البقرة، الآية: 173.
(2) - سورة المائدة، الآية: 3.
(3) - انظر: الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 1/ 165.
(4) - سبق تخريجه ص: 80.