فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97985 من 466147

قال قريشُ بنُ أَنسٍ: كنتُ عندَ عَمُرِو بْنِ عُبَيْدٍ في بيته، فأنشأَ يقولُ: يؤتى بي يومَ القيامة، فأُقامُ بين يَدَي الله، فيقول: قلت: إن القاتلَ في النارِ، فأقول: أنتَ قلتَ، ثم تلا هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] ، حتى فرغ منها، فقلتُ له - وما في البيت أصغرُ مني -: أرأيتَ إن قالَ لكَ: فإني قلت: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (116) } [النساء: 116] من أين علمتَ أني لا أشاءُ أن أغفرَ لهذا؟ قال: فما استطاعَ أن يردَّ عليَّ شيئاً.

وأما ما روي عن ابن عباسٍ وغيرهِ من السَّلَفِ - رضي الله تعالى عنهم - من قولهم: لا توبةَ للقاتلِ، فمحمولٌ على التغليظِ وتنفيرِ الناس من هذِه الكبيِرةُ؛ فإن الأولى لأهل الفَتْوى سلوكَ سبيلِ التغليظِ، ولا سيَّما في القتل.

يدلُّ على ذلك ما روي: أن سفيانَ بنَ عُيَيْنةَ سُئِلَ عن توبةِ القاتل،

فقال: كان أهل العلم إذا سئلوا، قالوا: لا توبة له، وإذا ابتليَ الرجل، قالوا له: تُبْ.

وما روي عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: أن رجلاً سأله: ألقاتلِ المؤمنِ توبةٌ؟ فقال: لا، وسألهُ آخَرُ: ألقاتلِ المؤمن توبة؟ قال: نعم، فقيل له: قلت لذلك توبة، ولذلك لا توبةَ له، قال: جاءني ذلك، ولم يكنْ قتلَ، فقلت له: لا توبة لك؛ لكيلا يقتل، وجاءني هذا، وقد قَتلَ، فقلت له: لكَ توبةٌ؛ لكيلا يلقيَ بيدهِ إلى التهلكة.

وروي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنه قال: دعا اللهُ - جَلَّ ذكرُه - إلى المغفرةِ مَنْ زعَمَ أَنَّ عُزَيْراً ابنُ الله، ومن زعمَ أنَّ الله فقيرٌ، ومن زعم أن يدَ الله مغلولةٌ، ومن زعم أن اللهَ ثالثُ ثلاثة، يقول الله سبحانه لهؤلاء: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) } [المائدة: 74] ؟ قال: وقد دعا إلى توبةِ مَنْ هو أعظمُ جُرْماً من هؤلاء، مَنْ قالَ: أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى، ومَنْ قال: ما علمتُ لكمْ من إله غيري، قال: ومن أيَّسَ العِبادَ مِن التوبةِ، فقد جَحَدَ كِتابَ الله، ومن تابَ إلى الله، تابَ الله

عليه، قال الله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) } [التوبة: 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت