فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97979 من 466147

* وأحكم الله سبحانه فرضَ الديةِ مُجْمَلاً، وجعل بيانَها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فبَّينَ أن الدية مِائةٌ من الإبلِ، وأن ديةَ المرأةِ على نصفِ ديةِ الرجل، وبيَّن أن ديةَ الجنين غُرَّة عبدٌ أو وليدَة، وأجمع المسلمون على ذلكَ، إلا ما حكي عن الأصَمّ وابن عُلَيَّةَ أنهما جعلا دِيَةَ المرأةِ كديةِ الرجلِ.

* واختلفوا في أهل الذمَّة:

فذهب الشافعيُّ إلى أنه على الثلث من ديةِ المسلمِ، ذُكْرانُهم كذكرانهم، وإناثُهم كإناثهم.

وبه قال عمرُ وعثمانُ وجماعةٌ من التابعين.

وذهبَ مالكٌ إلى أن ديتَه على النِّصْفِ من دِيَةِ المُسلم، وبه قالَ عروةُ بنُ الزبيرِ وعمرُ بنُ عبدِ العزيز.

وذهب أبو حنيفةَ والثوريُّ إلى أن دِيَتَهُ كديةِ المسلم، وهو مروي عن عمرَ وعثمانَ أيضاً، وبه قالَ جماعةٌ من التابعين.

وتمسكوا في ذلك بآثارٍ.

* واختلفوا في المجوسِيِّ أيضاً.

فذهب الشافعيُّ ومالكٌ إلى أن ديتَه خُمْسُ ثُلُثِ ديةِ المسلم، وبه قال جماعةٌ منَ التابعين.

وقال أبو حنيفة: ديتُه مثلُ ديةِ المسلم.

وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيز: هو كاليهوديَّ والنصرانيَّ، وهو النصفُ عنده.

واحتجَّ الشافعيةُ بأن ذلك رُوي عن عمرَ وعثمانَ وابنِ مسعود، ولم يُعْرَفْ لهم مُخَالِفٌ.

* وأما المعاهَدُ، فإن كان كتابياً، فهو كالذميَّ، وإن كان مجوسياً أو وثنياً، فهو كالمجوسيَّ.

وذهب قومٌ إلى أنه لا يجبُ في المعاهَدِ ديةٌ، إلا أن يكونَ كتابياً، فحملَ بعضُهم إطلاقَ المقتولِ في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 92] على تقييد الإيمان في القتيلين الأوَلَيْن، فحمله على المؤمن الذي بين المعاهدين، أو المنتقلِ من المعاهدين إلى دارِ الإسلام.

ومنهم من تركَه على إطلاقه، وذهبَ فيه إلى النسخ.

قال ابنُ أبي أويسٍ: إن قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} [النساء: 92] منسوخٌ بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ

وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] ، فليس لأحد غير المسلم ديةٌ من الكفار غيرَ أهل الذمَّة؛ لأن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعاهدْ بعد نزول (براءة) أحداً من الناس.

قال: وكانت هذه الآيةُ نزلتْ في المسلمَيْن اللَّذين قتلهما أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نسخ بآية (براءة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت