وقال السُّدّيُّ: الكبائرُ: ما نهى الله عنهُ من الذنوبِ الكبارِ، والسيئاتُ: مقدماتُها وتوابعُها ما يجتمع فيه الصالحُ والفاسقُ مثل النظرةِ واللمسةِ والقُبْلَةِ.
وقال بعضُهم: ما تَوَعَّدَ عليه الشارعُ بخصوصه.
قال الرافعي: وهو أكثر ما يوجد للشافعية.
وقال بعضُ الشافعية: كل ما وجبَ فيه الحَدُّ، فهو كبيرة.
وقال أبو سعد الهَرَوِيُّ منَ الشافعية: الكبيرةُ كلُّ فعل نَصَّ الكتابُ العزيزُ على تحريمه، وكل معصيةٍ يجبُ في جنسها حَدٌّ، وتركُ كلِّ فريضةٍ مأمورٍ بها على الفور، والكذبُ في الشهادة والرواية واليمين.
ولما رأى المتأخرون اضطرابَ هذه الأقوال، وفسادَ كيبرٍ منها، اختلفوا:
فذهب بعضهم إلى أن الكبيرةَ ليس لها حَدّ معروفٌ، وإنما وردَ الشرعُ بوصفِ أنواع من المعاصي بأنها كبائرُ، وأنواع بأنها صغائرُ، وأهمل أنواعاً مشتملَةً على معنى الصغيرةِ والكبيرةِ، فلم يصفها، ولم يبينْها حكمُهُ؛ لزجر العِباد عن ارتكابها؛ مخافةَ أن تكونَ من الكبائر، فهذه شبيهة بإخفاء ليلةِ القَدْرِ وساعَة الجمعةِ، وبهذا قال أبو الحسنِ الواحديُّ.
ومنهم من لاحظَ المعنى الذي لأجله سُميت كبيرةً.
فمنهم من نظرَ إلى تأثيرِ المعصيةِ في نفسها، فقال: كلُّ ما وردَ في الكتابِ العزيزِ وفي السُّنَّةِ الطاهرة لَعْنُ فاعلهِ، أو التشديدُ في الوعيد عليه، فهو كبير، ثم يُنظر فيما وقع من غيرِ ذلك، ويعتبر بالنسبة إليه، فإن ساواه
في المَفْسَدة، حُكِمَ بأنه كبيرة، وما سوى القبلةِ في المفسدة، حُكمَ بأنه صغيرة.
ومنهم من لاحظَ تأثيرَها في المُتَّصِفِ بها.
فقال إمامُ الحَرَمين: الكبيرةُ كلُّ معصيةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكتراثِ مُرتكبها بالدِّين، ورقَّةِ الديانة؛ كالقتلِ، والزنا، واللِّواطِ، وشربِ الخمر، ومطلَقِ السُّكرِ، والسرقةِ، والقذفِ، وشهادةِ الزورِ، واليمينِ الفاجرةِ، وقطيعةِ الرحمِ، والعُقوقِ، والفِرارِ، وأكلِ مالِ اليتيم، وخيانةِ الكيلِ والوزن، وتقديمِ الصلاة على وقتها وتأخيرِها عنه، والكذبِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وضربِ المسلمِ، وسَبِّ الصحابة، وكِتْمانِ الشهادة، والرشوةِ، والدياثة، والقِيادة، والسِّعاية، ومنعِ الزكاة، واليأسِ من رَوْح الله، والأمنِ من مكرِ الله، والظِّهار، وأكلِ لحمِ الخنزير والميتة، وكفطرِ رمضانَ، والغلولِ، والمحاربةِ، والسحرِ، والربا، والإصرارِ على الصغيرة.