وذهبَ كثيرٌ من أهلِ العلم إلى إثباتِ الحُرمةِ بين الفحلِ والرضيعِ، وبه قالَ الأئمةُ الأربعةُ؛ لما أخرجه الشيخان من حديث عائشةَ: أنه جاءَ أَفْلَحُ أخو أبي القُعَيْسِ يستأذنُ عليها بعدما نزلَ الحِجابُ، وكانَ أبو القُعَيْسِ أبا عائِشَةَ منَ الرضاعةِ، قالت عائشة: فقلت: واللهِ لا آذنُ لأفلحَ حتى أستأذنَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فإن أبَا القُعَيْسِ ليسَ هو أَرْضَعَني، ولكنْ أرضعَتْني امرأتهُ، قالت عائشةُ: فلمّا دخلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قلت: يا رسول الله! إن أفلحَ أخا أبي القعيس جاءني يستأذن عليَّ، فكرهتُ أن آذنَ لهُ حتى أستأذنكَ، قالت: فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"ائذَنِي لَهُ".
وفي بعض طرقه:"إنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ"، ولأنه سببُ اللبنِ، فلا يخرجُ السببُ عن حكمِ المسبّب، ولهذا قال ابن عباس: اللقاحُ واحد، لمَّا سئل عن رجل كان له امرأتان، فأرضعت إحداهُما غلامًا، والأخرى جارية، هل يتزوجُ الغلامُ الجارية؟ فقال: لا، اللَّقاحُ واحدٌ.
* وحرم الله سبحانه في هذه الآية ثلاثًا بالمُصاهرة، وهي: أمهاتُ الزوجات، وبناتُ الزوجات، وزوجاتُ الأبناء، فقال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23] .
وهذا إجماعٌ من الأمة.
* وأطلق الله سبحانه تحريم أمهاتِ الزوجات وزوجاتِ الأبناء، وقيدَ تحريمَ بناتِ الزوجات بالدُّخول.
وقد اتفق المسلمون على تحريم زوجات الأبناءِ بالعَقْدِ؛ كما أطلقه الله سبحانه، وعلى أن الربائبَ لا يحرمْنَ إلا بالدخول على أمهاتهن؛ كما قيد الله سبحانه، ونصَّ عليه.
* واختلفوا في أمهاتِ الزوجاتِ هل يحرمْنَ بالعَقْدِ أو بالدخول؟
-فذهب جمهورُ أهل العلم من كافة فُقهاء الأمصار إلى أنها تحرم بالعَقْدِ على البنت.
-وذهب قومٌ إلى أنها لا تحرمُ إلا بالدخول؛ كالبنت.
قيل: ويروى عن عليٍّ وابنِ عباسٍ من طرق ضعيفة.