-وبناتُ الأخِ وبناتُ الأخت كلُّ أنثى لأخيكَ أو لأختِكَ عليها ولادةٌ من قِبَلِ أُمِّها، أو من قِبَلِ أبيها.
* وحرم الله سبحانه اثنتين بالرَّضاعِ: الأُمَّ والأَخَواتِ، فقال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء: 23] ، وأجمع عليه المسلمون.
* وأطلق الله سبحانه الإرضاعَ، ولم يقيدْهُ بصفةٍ:
-فيحتمل أن يكونَ له مقدارُ عددٍ معلومٍ ووقتٍ معلومٍ.
-ويحتملُ غير ذلك، وهو الظاهرُ من إطلاقِ الخطابِ الذي لا يُعْدَلُ عنه
إلا بدليل، فعدل الشافعيُّ وجماعة قليلون عن الظاهر.
* أما في العدد، فلِما خَرَّجَهُ مسلم من حديثِ عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تُحَرَّمُ الإمْلاجَةُ والإمْلاجَتانِ".
وخرَّج عن عائشة أيضًا - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: كان فيما نزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) ، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلوماتٍ، فتوفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُنَّ فيما يُقْرَأ في القرآن.
وأخذ بظاهر الإطلاق أكثرُ أهلِ العلم: عليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس - رضيَ الله تعالى عنهم - ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، وابنُ المسيّبِ، ومكحولٌ، والحسنُ، والزهريُّ، وقتادةُ، والحكمُ، ومالكٌ، والليثُ، والأوزاعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفةَ رحمهم الله تعالى.
ولا أعلمُ لهم جوابًا صحيحًا عن الأحاديثِ الواردةِ بالتحديد.
ثم اختلفَ القائلون بالتحديدِ، فقال الشافعيُّ: لا يُحَرِّم إلا خمسُ
رَضَعاتٍ؛ لقول عائشةَ رضي الله تعالى عنها: ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ.
وقال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: تحرمُ الثلاثُ، ولا يُحَرِّم ما دونهنَّ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ".
فقد تعارضَ مفهومُ الخطابِ في الدلالتين، وعلى المجتهدِ أن ينظر في ترجيحِ أحدهما، وإنما عدلنا إلى التحريمِ، وإنْ كانَ التحريمُ بالثلاث أحوطَ؛ لأنه لما عدل بالتحريم من العشر إلى الخمس، دلَّ دلالةً ظاهرةً بينةً أنها حدٌّ فاصلٌ بين التحريمِ والتحليل، بخلاف قوله:"لا تُحَرِّمْ الإمْلاجَةُ والإمْلاجَتانِ"؛ فإنه لا ينفي أن الثلاثَ والأربعَ لا يُحَرِّمْنَ، ولا يكونُ العدولُ والنسخُ إلا بعدَ استقرارِ الحُكْم.