فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97921 من 466147

وساق الكلام حتى قال: قيل: إن هذه الآيةَ منسوخةٌ وهي في معنى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ

سَبِيلًا [النساء: 15] بآية الحدود: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خُذوا عني، خُذوا عني، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلًا، البكرُ بالبكر جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامِ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مئة والرجمُ"، فلم يكن على المرأة حَبْسٌ تُمْنعُ به حَقَّها على الزوج، وكان عليها الحدُّ.

قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل - والله أعلم - لأن لله أحكامًا بين الزوجين بأن يجعلَ له عليها أن يطلقَها مُحسنةً ومُسيئةً، ويحبسَها محسنةً ومسيئةً، وكارهًا لها وغير كاره، ولم يجعلْ له منعَها حقَّها في الحال.

هذا قولُ أبي عبدِ الله، وما اختارَهُ من النسخِ بالاحتمالِ والقياس ممنوعٌ غيرُ جائزٍ، والذي عليهِ عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآن القولُ بأنها محكمةٌ.

قال ابن عبَّاسٍ، والمفسرون: كان في الجاهلية أولياءُ الميتِ أحقَّ بامرأته، إن شاءَ بعضُهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم

يزوجوها، فأعلم الله سبحانه أن ذلكَ حرامٌ.

* ثم حرَّم على الأزواجِ إمساكَهُنَّ على جهة المُضارَّةِ، فقال: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: 19] ، فإن خالعَها على وجهِ المُضارَّةِ فقد عصى، ولم يصحَّ خُلْعُه، ولم يجزْ له أخذُ ما بذلَتْهُ لهُ بالإجماع.

وشذ بعضُهم فقال: الخلع في هذه الحالة جائزٌ ماضٍ، وهو آثمٌ، ثم لا يحلُّ له ما صنعَ، ولا يُجْبَرُ على ردِّ ما أخذ.

وروى ابنُ القاسمِ نحوَ هذا عن مالكٍ.

قال ابنُ المنذر: وهو خلافُ ظاهرِ كتاب الله تعالى، وخلافُ ما أجمعَ عليه عوامُّ أهلِ العلمِ من ذلك.

ثم قال: ولا أحسب أنه لو قيل لأحَدٍ: اجهدْ نفسَكَ في طلب الخطأ، ما وجدَ أمرًا أعظمَ من أن يَنطقَ الكتابُ بتحريم شيءٍ، ثم يقابله بالخلافِ نصًّا، ويقول: بل يجوزُ ذلك، ولا يُجبر على ردِّ ما أخَذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت