وبيَّن الله سبحانه هذا الزمنَ القريبَ أنه ما لم يحضرْهُ الموتُ، وتتعلقْ به مبادئُه، فقال: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} .
وبيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم بمثل ما بينه الله سبحانه، فقال:"مَنْ تابَ قَبْلَ أن تُغَرْغِرَ نَفْسُهُ في حَنْجَرَته، قَبِلَ اللهُ تَوْبَتَهُ".
قال أهلُ العلم: فمن صارَ بهذه الحال، فلا تصحُّ توبتُه ولا إسلامه، ولا كفره، ولا وصيته، ولا قَوَدَ ولا دِيةَ ولا كَفَّارَةَ على قاتله؛ لأن الحياة التي فيه غيرُ مستقرة، فهو كالميت، وهذه الحالةُ التي آمن فيها فرعون فلم ينفعه إيمانُه.
وإذا لم يحضرْهُ الموتُ، ولكنهُ مَيْئوسُ الحياة، فإنه تصحُّ توبتُه ووصيتُه؛ لأن حياتَه مُستقرةٌ، وهذه الحالةُ التي أوصى فيها عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله تعالى عنه - لما طُعِنَ وخرجَ اللبنُ من جوفِه، وأجمعتِ الصحابةُ على صِحَّةِ وصيَّتِهِ.
(من أحكام النكاح)
72 -74 (13 - 15) قوله عَزَّ وجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 19 - 21] .
قال الربيعُ: قال الشافعيُّ: يقال - والله أعلمُ -: نزلت في الرجل يمنعُ المرأةَ حقَّ اللهِ تعالى عليه في عشرتِها بالمعروفِ من غير طيبة نفسِها، ويحبسُها لِتموت، فيرثُها ويذهبُ ببعض ما آتاها، واستثنى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} وهي الزنا.