مؤمنًا متعمدًا مستحلًا لقتله؛ لأنه إذا فعل ذلك كافر بإجماع. وكذلك كل من أحل حرامًا أو حرم حلالًا على سبيل الاعتقاد. وقيل: إن الآية نزلت في رجل أسلم بعينه ثم ارتد وقتل مؤمنًا. وقيل: نزلت في رجل من الأنصار قتل له ولي فقبل الدية، ثم وقب على قاتل وليه فقتله وارتد، قاله ابن جريج وغيره. وقال بعضهم: نزلت في شأن مقيس ابن صبابة حين قتل أخاه هشام بن صبابة رجل من الأنصار، فأخذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية ثم بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك في أمر فعدم إليه مقيس فقتله ورجه إلى مكة مرتدًا، وجعل ينشد:
قتلت به فهرًا وحملت عقله ... سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به وتري وأدركت ثورتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا أومنه في حل ولا حرم ) )، وأمر بقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو متعلق بأستار الكعبة.
(94) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} إلى قوله: {وإذا ضربتم في الأرض} الآية:
سببها أن بعض سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوا رجلًا له حمل ومتاع، وقيل: غنيمة، فسلم على القوم وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فحمل عليه أحدهم فقتله فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية.
واختلف المفسرون في القاتل والمقتول من هما، فقيل: القاتل أسامة بن زيد، والمقتول مرداس بن نهيك الغطفاني. وقيل: القاتل غالب الليث، والمقتول مرداس. وقيل: هو فليت، وقيل: القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن الأضبط. وقيل: القاتل أبو قتادة. وقيل: القاتل أبو الدرداء. وفي الخبر أن الذي قتله لما دفن لفظته الأرض ثلاث مرات، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فألقي في غار، وقال: (( إن الأرض تقبل من هو شر منه ) ). وقال بعضهم: ول خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات محلم بن جثامة.
وقوله تعالى: {السلم} ، معناه: الاستسلام، أي ألقى بيده لكم وأظهر دعوتكم، فعلى ما ذكرناه من تفسير هذه الآية إذا أسلم الكافر وقد