بيته لتنظر إليه امراته وأهله. وقال آخرون: بل ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم للرجال في أدب أهلهم ووعظهم إياهن وأنه لا يخلو من تفقدهن بما يكون لهن مانعًا من الفساد والخلاف لأمرهم. وذلك من قول العرب: شق فلان عصا المسلمين إذا خالف إلفتهم وفرق جماعتهم، ومن ذلك قيل: للرجل إذا أقام بالمكان واستقر فيه واجتمع إليه أمره: (( قد ألقى فلان عصاه ) )، فأما ضربها من غير ذنب فمحرم. قالوا: وقد حرم الله تعالى أذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا. وقال بعضهم في معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( لا ترفع عصاك عن أهلك ) )إنما ذلك حض على ترهيب أهله في ذات الله تعالى بالضرب لئلا يرتكبن موبقة باقيًا عليه عارها، إذا كان صلى الله عليه وسلم قد جعله قيمًا على أهله. والدليل على ذلك قوله عليه الصلاة السلام: (( أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ) ). أعلمها غلظته على أهله وشدته، فلو كان معناه لا تخلهم عن تأديبك بالوعظ والتذكير دون الترهيب بالضرب عند ركوبها ما لا يحل لها لم يكن لترهيبه فاطمة في أبي الجهم بما وصفه معنى؛ إذ كان الوعظ والتذكير لا يوجبان لصاحبهما ذمًا، وظاهر الآية عندي أعظم ممن رأى ضربهن؛ لأنه تعالى قد قال:
{واضربوهن} ولا أقل من أن يكون ذلك مباحًا بل لو قيل: إنه أمر ندب لكان ذلك حسنًا؛ لأن في ذلك إصلاح لهن ولو خلين وهواهن لهلكن. ولم يأمر الله تعالى في شيء من كتابه بالضرب صراحًا إلا في ذلك وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن للأزواج بمعصية أهل الكبائر، وجعل تعالى ذلك للأزواج عليهن رفقًا بالرجال، وإنما يكره في ضربهن التعدي والإسراف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم ) )، واختلف في جواز ضربها في الخدمة، والقياس يوجب إذا ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف. ولا خلاف أنه إذا ضرب ضربًا يؤدي إلى الهلاك أنه ضامن، وحكم المؤدب والمعزر في ذلك حكم الزوج بخلاف حكم الصائل على الإنسان في ماله، فإنه يجوز دفعه وإن أدى إلى ذلك الدفع إلى هلاك الصائل.