فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97738 من 466147

مطلقًا فكيف يمكن الاستدلال بعمومه، وهذا قاطع من منع الاستدلال بعموم آية الوصية. وإذا امتنع ذلك بقينا على الأصل الذي هو امتناع التصرف في المال بعد الموت إلا بقدر ما استثني. ودل الخبر أيضًا أن النقصان من الثلث مستحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( الثلث والثلث كثير ) )، ودل على أنه كان قليل المال وورثته فقراء، فالمستحب أن لا يوصي؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) ). ودل ظاهر قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} على أن كل ما يسمى دين مقدم على الميراث كدين الزكاة ودين الحج على قول من يرى الحج عن الميت إن لم يوص به، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه دين الله، فقال: (( دين الله أحق أن يقضى ) )، وعموم قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} يشتمل أيضًا على الوصية للوارث والأجنبي، لكن الخبر جاء بأنه لا وصية لوارث، فتخصص ذلك بالخبر وبالإجماع أيضًا. ومن الآية أيضًا دليل على أن القسمة من التركة لا تجوز إلا بعد أداء الدين وإخراج الوصية.

واختلف في الغريم والموصي له بعدد يطرأ على الورثة وقد اقتسموا التركة، هل تنقض القسمة لذلك أم لا؟

فروى أشهب عن مالك أنها تنقض على كل حال، وإن أراد الورثة أن يؤدوا الدين لا تنقض القسمة وشاء الغرماء ذلك.

وحجته ظاهر هذه الآية، لأنه إنا أباح الله تعالى قسمة المال بعد أداء الدين والوصية فلا يتعدى ذلك. وذهب أشهب وسحنون إلى أن القسمة لا تنقض على كل حال، قالا: ولكن يقضي المال على ما بأيديهم على اختلاف بينهما في كيفية

ذلك. وهذا القول إحدى الروايتين عن ابن القاسم. وقال ابن القاسم: في المشهور عنه: إنها تنقض في رجل هلك وعليه دين وترك مالهم أو من التركة، وعلى هذا اختلفوا في رجل هلك وعليه دين وترك مالًا، هل يجوز فقيل أداء الدين لورثته أن يصالحوا امرأته على ميراثها من التركة بعد أداء الدين أم لا؟ فعلى مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ذلك جائز. وأما على رواية أشهب عن مالك، فلا يجوز من أجل الدين؛ لقوله تعالى: من بعد وصية يوصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت