والوجه الثاني في قوله (حَصِرَتْ صُدُورُهُم) : أنه خبر
بعد خبر، كأنه قال: أو جاءوكم ثم أخبر فقال بعد (حصرت صدورهم)
أن يقاتلوكم.
ومعنى حَصرَت صدورهم، أي: ضاقت وجَبُنَت.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَتَثَبَّتُوا ...(94) .
قرأ حمزة والكسائي بالثاء في السورتين.
وقرأ الباقون (فَتَبَيَّنُوا) بالنون من البيان.
قال أبو منصور: التثَبت والتبَين بمعنى واحد، قال الفراء: تقول
العرب للرجل: لا تعجل بإقامة حتى تتبين، وحتى تثبت.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ...(94)
قرأ نافع وابن عامر وحمزة: (السَّلَمَ) بغير ألف،
وقرأ الباقون: (السَّلَامَ) بألف،
وروى شيبان عن أبان عن عاصم: (إِلَيْكُمُ السِّلْمَ) بكسر
السين.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) فقد جاء في التفسير
أن رجلا سَلم على بعض سرايا المسلمين وَظنوا أنه عائذ بالإسلام
وليس مسلمًا فقُتِل،
وَمَنْ قَرَأَ (السَّلَمَ) فمعناه: الاستسلام،
و (السِّلْمَ) يكون بمعنى الصلح، ويكون بمعنى الإسلام.
وقوله جلَّ وعزَّ: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ...(95)
قرأ نافع وابن عامر والكسائي: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) نصبًا،
وكذلك روَى شبل عن ابن كثيرٍ،
وقرأ الباقون: (غَيْرُ) بالرفع.
قال أبو منصور: من نصب (غَيْرَ) فعَلى الحال، ومن رفع فعلى أنه
نعت للقاعدين،
وقال أبو إسحاق: يجوز أن يكون (غيرَ) منصوبا
على الاستثناء من (القاعدين) ، المعنى: لا يستوي القاعدون إلا أولي
الضرر، قال وبجوز أن تكون (غَيْرَ) منصوية على الحال: لا يستوي
القاعدون في حال صحتهم.
وقال ابن الأنباري: يجوز النصب في (غَيْرَ) على القطع، وعلى الاستثناء.
وتوبه جلَّ وعزَّ: (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(114)
قرأ أبو عمرو وحمزة (فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ) بالياء،
وقرأ الباقون بالنون.