والاختيار الرفع في الاستثناء مع الجحد.
وقوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ...(73) .
قرأ ابن كثير وحفص والمفضل عن عاصم ويعقوب:
(كَأَنْ لَمْ تَكُنْ) بالتاء.
وقرأ الباقون: (لَمْ يَكُنْ) بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالتاء فلتأنيث المودة.
وَمَنْ قَرَأَ بالياء كأنَ المودة أريد بها الودُ، فذكرَ فِعله.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(77) أَيْنَمَا تَكُونُوا).
قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ويعقوب وابن عامر:
(وَلَا تُظْلَمُونَ) بالتاء.
وكذلك قُرِئ لابن عامر على ابن الأخرم.
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء،
وأما قوله: (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا(124)
فاتفقوا فيه على الياء.
قال أبو منصور: التاء للخطاب والياء للغيبة،
وكلتا القراءتين جيدة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ ...(81)
قرأ أبو عمرو وحمزة: (بَيَّت طَّائِفَةٌ) مدغمًا،
وقرأ الباقون: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ) .
بنصب التاء غير مدغمة.
قال أبو منصور: من أدغم فلقرب مخرج التاء من الطاء، ومن أظهر
فلأنهما من كلمتين، والإظهار أتم وأشيع.
قال أبو عبيد: معنى بيَت: بدَّل وغيَّر، وأنشد:
وبيَّت قوليَ عبدُ المليك ... قاتله الله عبدًا كفورا
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ...(90) .
قرأ الحضرميَ وحده: (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) منَونة،
وقرأ الباقون: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) على (فَعِلت) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (حَصِرَةً صُدُورُهُمْ) نصبه على الحال من
الأسماء التي في الواو من قوله: (أوجاءوكم) .
ومَنْ قرأ (حَصِرت صُدُورُهُمْ) فله وجهان عند النحويين:
أحدهما: إضمار (قد) كأنه قال: أو جاءوكم قد حَصِرت صدورهم.
لأن (حَصِرت) ماضٍ، والماضي لا يكون حَالاً إلا بـ (قد) .