وتخفيف السين.
وقرأ نافع وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين:
(لَوْ تَسَّوَّى) .
وقرأ حمزة والكسائي: (تَسَوَّى) بفتح التاء مخففة السين مُمَالة.
قال أبو منصور: من قرأ (تَسَوَّى) فالأصل تتسوَّى، فحذفت إحدى
التاءين.
وَمَنْ قَرَأَ (تَسَّوَّى) فالأصل أيضًا تتسوَّى، فأدغمت التاء
الثانية في السين، وشددت، يقال: اسَّوَّى - يسَّوَّى اسَّوَّاء فهو مسَّوِّ،
وأصل (تَسَوَّى) تتسوَّى، كما يقال: أزَّمَّل، وادَّثَّر واصَّدَّى، والأصل
تزمَّل وتدثَّر وتصَدَّى.
ومن قرأ (تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ فهو من سُوِيت به الأرض تُسَوَّى، إذا دفن فيها.
والمعنى في جميع هذه الوجوه: أن أهل النار يَوَدون أن لو
تُركوا ترابًا ولم يبعثوا من القبور أحياء.
ويقال: تسوت به الأرض واستوت به الأرض، إذا دفن في بطنها.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ...(43)
قرأ حمزة والكسائي: (أَوْ لَمَسْتُمُ) في السورتين بغير ألف.
وقرأ الباقون فيهما بالألف
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَوْ لَامَسْتُمُ) فهو على فاعلتم،
لاشتراكهما في الفعل الذي يكون منه الولد،
وَمَنْ قَرَأَ (أَوْ لَمَسْتُمُ) خص بالفعل الرجل، لأن الفعل في باب الجماع
يضاف إلى الرجل، وقد يكنى عن الجماع باللمس واللماس، والعرب تقول: فلانة لاَ تَردُّ يدَ لاَمِسٍ، أي: لا تَرُد عن نفسها من أراد غِشيَانَها.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ...(66) .
قرأ ابن عامر وحده: (إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) نصبًا، ورفع الباقون.
قال أبو منصور: من رفع فعَلى تكرير الفعل، كأنه قال: ما فعلوه
مَا فعله إلا قليل منهم، ومن نصب فعَلى الاستثناء، كأنه قال: استثنى
قليلا منهم.
وقال أحمد بن يحيى فيما أخبرني عنه المنذري: الرفع في قوله
(إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) لأن الأول منفى، والثاني مثبت.