وقرأ حمزة والكسائي: (فَإِذَا أَحْصَنَّ) بفتح الألف أيضًا.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: (فَإِذَا أُحْصِنَّ)
قال أبو منصور: من قرأ (فَإِذَا أَحْصَنَّ) فالمعنى أن الإماءَ إذا
أسلمن أحصَنَّ فروجهن بالإسلام، أي: أعففنها،
ومن قرأ (فَإِذَا أُحْصِنَّ) فالمعنى: أنهن زُوِّجنَ إماء لم يُعتقن بعد فأحصَنَهُنَّ أزواجهن.
وقيل في قوله (فَإِذَا أُحْصِنَّ) : إنه بمعنى أسلمن فأحصَنَّ أنفسهن بالإسلام.
وقيل معنى (أُحْصِنَّ) ، أي: مُلكَنَ فأسلمنَ فمُنعن من الفساد.
وقال أبو عبيد: أجمع القراء على نصب الصاد في الحرف الأول
من سورة النساء، فلمْ يختلفوا في فتحها لأن تأويلها ذَواتُ الأزواج
يُسبينَ فَيُحِلهنَّ السَّبيُ، يوطأن بملك اليمين، وينتقض نكاحهن.
وأما سوى الحرف الأول فالقراء مختلفون، فمنهم من يكسر الصادَ، ومنهم
من يفتحها، فمن نصب ذهب إلى الأزواج، ومن كسر ذهب إلى أنهن
أسلمن فأحَصَنَّ أنفسهن، فهن محصِناتَ.
قال أبو منصور: وأما قوله: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ)
فإن ابن مسعود قرأ بفتح الأول، وقال: إحصَان الأمة إسلامُها.
وكان ابن عباس يقرأهَا (فَإِذَا أُحْصِنَّ) ويُفَسره: فإذا أحصِنَ بزوج.
وكان لا يرى
على الأمَةِ حدًّا ما لم تزوج.
وكان ابن مسعود يرى عليها نصف حدٍّ
الحُرة البِكر إذا أسلمت وإن لم تزوج، وإلى قوله ذهب الفقهاء.
قال أبو منصور: والأمَة إذا زوجت جاز أن يقال: قد أحصَنَت؛ لأن
تزويجها قد أحصنها، وكذلك إذا أعتقت فهي محصنة؛ لأن عتقها قد
أعَفها، وكذلك إذا أسلمت؛ لأن إسلامها قد أحصنها.
وقال ابن شميل: حَصَنَت المرأة نفسها بالتخفيف، وامرأة حصان
وحَاصِن.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ...(29) .
قرأ الكوفيون: (تجارةً) نصبا.
وقرأ الباقون بالرفع.