{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} : لك أن تجعلها في موضع رفع على النعت لجنات، وأن تجعلها في موضع نصب على الحال من المستكن في {لَهُمْ} على رأي صاحب الكتاب رحمه الله.
وقوله: {خَالِدِينَ} حالٌ من الهاء والميم في {لَهُمْ} ، والعامل فيها: معنى الاستقرار.
وقوله: {نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يحتمل أن يكون في موضع مصدر مؤكد لما قبله بمعنى: إنزالًا من عند الله، لأنَّ قوله: {جَنَّاتٌ} لأبي في معنى انزلوا فيها إنزالًا، وأن يكون جمع نازل، كقوله:
144 -... أو تَنزلونَ فإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
فيكون حالًا من المستكن في {خَالِدِينَ} ، والفائدة على هذا الوجه منوطة بقوله: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، لأنَّ ذِكْر الخلودِ يغني عن النزول. وأن يكون على بابه وأصلِه، لِأَنَّ النُّزْلَ والنُّزُلَ في الأصل: ما يُهَيَّأ للنَّزِيلِ، قال:
145 -وكنَّا إذا الجَبَّارُ بالجيشِ ضافَنا ... جَعَلْنا القَنَا والمُرْهَفَاتِ لهُ نُزْلا
فيكون حالًا إما من {جَنَّاتٌ} لتخصصها بالوصف على رأي أبي الحسن، أو من المنوي في {لَهُمْ} على مذهب صاحب الكتاب، أو من الضمير في {فِيهَا} على المذهبين.
وقد جوز إذا جعلته مصدرًا أن يكون بمعنى المفعول، فيكون في موضع الحال أي: مَنْزولةً. وقيل: هو منصوب على التمييز.
و {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} على الوجه الأول: متعلق بقوله: {نُزُلًا} أو بمحذوف على أنَّ تجعله صفة له، وعلى الثاني: بـ {نُزُلًا} ، وتكون {مِنْ}
مزيدة. على قول من جوز ذلك، أي: نازلين عنده، كقوله: {مِنْ عِنْدَهُ} ، و {فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} ، وعلى الثالث والرابع: بمحذوف ليس إلَّا، لكونه صفة لـ {نُزُلًا} .
وقوله: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} (ما) موصولة في موضع رفع بالابتداء، والخبر: {خَيْرٌ} ، و {لِلْأَبْرَارِ} : متعلق به، والمعنى: وما عند الله من الكثير الدائم خير للأبرار مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل.